محمد نبي بن أحمد التويسركاني
98
لئالي الأخبار
من مجلسه آلاف من الجنايز ، فإذا رأى سليمان ما قد كثر من الأموات ؛ نادى : يا أبتاه قد مزقت المستمعين كل ممزق ، وقتلت طائفة من بني إسرائيل فبقتطع النياحة وتأتى في الخاتمة في لؤلؤ جملة من أجوبة الرضا عليه السّلام عن سؤالات علي بن جهم قصّة ذنبه وكيفية توبته وبكائه عنه . * ( في سلوك سليمان عليه السّلام ) * لؤلؤ : في سلوك سليمان عليه السّلام في دار الدنيا ، وزهده فيها ، وفي نبذ من قصص عظم ملكه وبساطه ، وعدد أزواجه وعظم قدوره وجفانه وعسكره ، وفي قصة خاتمه أو سلوكه مع رسول بلقيس قد روى : أنه مع ماله من الملك العظيم كما سيأتي نبذ منها كان يلبس الشعر ، وكان قوته من صفايف الخوص يعملها بيده وكان يطحن الشعير ويعجنه وفي نقل آخر كما في الأنوار : كان لم يأكل ما مسّه النار بل كان يعمل لفيف الخوص زنبيلا فيشترى بثمنه شعيرا فيضعه بين الصخرتين حتى يصير جريشا ويبّسه في حرّ الشمس فيأكله ، وإذا جنّه الليل نزع ثياب الملك ، ولبس ثيابا من ليف النّخل وغل يديه إلى عنقه . وفي موضع آخر : شدّ يديه إلى عنقه ، ولا يزال قائما باكيا حتى يصبح ، وإنما سئل اللّه الملك لأجل القوة والغلبة على ملوك الكفار ليقهرهم به لك ، وقيل : سئل اللّه القناعة ومع هذا يدخل الجنة بعد الأنبياء بخمسمائة عام لحساب سلطنته ومن عظم ملكه أنه قد روى في القصص أن الجن قد عملوا له قدورا كالجبال بطبخ في كل قدر ألف إبل والفابقر وخمس آلاف غنم وعن قتادة في تفسير قوله تعالى : « وَقُدُورٍ راسِياتٍ » أنها ثابتات لا يزلن عن أمكنتهن لعظمتهن ؛ وكانت باليمن ؛ وفي الصافي في تفسيرها ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها وقال بعضهم : كانت عظيمة كالجبال يحملونها مع أنفسهم ؛ وكان سليمان يطعم له ( بهاظ ) جنده . وفي رواية : عملوا له قدورا يوقد في مطبخه كل يوم ألف قدر يوضع في كل قدر حمل عشرة آبال يطعم بها جيشه ؛ وفي المنهج : يطبخ في مطبخه كل يوم عشرون ألف بقر غير ساير الحيوانات وعملوا له صحافا كالحياض الكبار كما في الصافي في تفسير قوله تعالى : « وَجِفانٍ كَالْجَوابِ »